أبي الفرج الأصفهاني
82
الأغاني
سليم [ 1 ] بن أسد القرظيّ - / وهو جدّ محمد بن كعب القرظيّ - فخلَّى عنه ، وأطلق ناس من الخزرج نفرا فلحقوا بأهليهم ، فناوشت الأوس الخزرج يوم قتل الرهن شيئا من قتال غير كبير . اجتماع قريظة والنضير على معاونة الأوس على الخزرج واجتمعت قريظة والنّضير إلى كعب بن أسد ، أخي بني عمرو بن قريظة ، ثم توامروا أن يعينوا الأوس على الخزرج ؛ فبعث إلى الأوس بذلك . بنو قريظة والنضير يؤوون النبيت في دورهم ثمّ أجمعوا عليه ، على أن ينزل كلّ أهل بيت من النّبيت [ 2 ] على بيت من قريظة والنضير ، فنزلوا معهم في دورهم ، وأرسلوا إلى النّبيت يأمرونهم بإتيانهم ، وتعاهدوا ألَّا يسلموهم أبدا ، وأن يقاتلوا معهم حتى لا يبقى منهم أحد . فجاءتهم النّبيت فنزلوا مع [ 3 ] قريظة والنّضير في بيوتهم ، ثم أرسلوا إلى سائر الأوس في الحرب والقيام معهم على الخزرج ، فأجابوهم إلى ذلك . فاجتمع الملأ منهم ، واستحكم أمرهم ، وجدّوا في حربهم ، ودخلت معهم قبائل من أهل المدينة ، منهم بنو ثعلبة - وهم من غسان - وبنو زعوراء ، وهم من غسّان . مشاورة الخزرج عبد اللَّه بن أبيّ في حرب الأوس فلما سمعت بذلك الخزرج اجتمعوا ، ثم خرجوا ، وفيهم عمرو بن النعمان البياضيّ ، وعمرو بن الجموح السّلميّ ، حتى جاؤوا عبد اللَّه بن أبيّ ، وقالوا له : قد كان الذي بلغك من أمر الأوس وأمر قريظة والنّضير واجتماعهم على حربنا ، وإنّا نرى أن نقاتلهم ، فإن هزمناهم لم يحرز أحد منهم معقله ولا ملجأه حتى لا يبقى منهم أحد . فلما فرغوا من مقالتهم قال عبد اللَّه بن أبيّ خطيبا وقال : إنّ هذا بغي / منكم على قومكم وعقوق ، وو اللَّه ما أحبّ أنّ رجلا [ 4 ] من جراد لقيناهم . تحذير عبد اللَّه بن أبيّ عاقبة الغدر وقد بلغني أنهم يقولون : هؤلاء قومنا منعونا الحياة أفيمنعوننا الموت ! واللَّه إني أرى قوما لا ينتهون أو يهلكوا عامّتكم ، وإني لأخاف إن قاتلوكم أن ينصروا عليكم لبغيكم عليهم ، فقاتلوا قومكم كما تقاتلونهم ، فإذا ولَّوا فخلَّوا عنهم ، فإذا هزموكم فدخلتم أدنى البيوت خلَّوا عنكم . فقال له عمرو بن النعمان : انتفخ واللَّه سحرك [ 5 ] يا أبا الحارث حين بلغك حلف الأوس قريظة والنضير ! فقال عبد اللَّه : واللَّه لا حضرتكم أبدا ، ولا أحد أطاعني أبدا ، ولكأني أنظر إليك قتيلا تحملك أربعة في عباءة [ 6 ] .
--> [ 1 ] كذا في المختار ، وهو يوافق ما في الإصابة ، وفي الأصول : « سليمان » . [ 2 ] النبيت : أبو حي باليمن ، واسمه عمرو بن مالك . القاموس : « نبت » ، وفي جمهرة أنساب العرب 319 : النبيت بنو عمرو بن مالك بن الأوس . [ 3 ] كذا في ( ج ) والمختار . وفي ب . م : فنزلوا معهم . [ 4 ] الرجل من الجراد : القطعة العظيمة منه . [ 5 ] أصل السحر ، بفتح فسكون : « الرئة » . وانتفخ سحرك : جاوزت قدرك « . [ 6 ] العباءة : كساء معروف . « القاموس » .